القائمة اغلق

سيناريو وقطار.. لجان وتوصيات و«التكرار لا يعلم الشطار

عندما تتكرر الحوادث وتتكرر التعليقات والوعود يكون التكرار متوقعا، يكاد ما يحدث مع كل حادث قطار يتكرر لأن أسبابه قائمة، وجربنا كثيرا أن تتم إقالة رئيس هيئة السكة الحديد، ورؤساء الحركة، وأحيانا وزير النقل. تأتى الإدارات الجديدة تتحرك على طريقة «الغربال الجديد»، تبدأ بعض الإجراءات وينتبه العاملون من أجل إثبات الوجود، ومع الوقت تتراخى القبضة وننسى الضحايا، ونتهاون فى الأخطاء الصغيرة، ثم نصحو على كارثة جديد، لنبدأ نفس السيناريو والحوار.
لا توجد تراكم خبرات، بالرغم من أنه مع كل أزمة تنعقد لجان فنية وبرلمانية، وتصدر توصيات، ولكنها تضيع مع الروتين والنسيان وبرودة الأحداث، حديث دائم عن الصيانة وقطع الغيار والأعطال، والعنصر البشرى وعدم الاستفادة من تكنولوجيا تتيحها التقدم، ربما تكون الإمكانات المادية لها تأثير لكن الإمكانات البشرية والإهمال وغياب الرقابة والصيانة.
لو راجعنا سجلات الوزارة والبرلمان، ومجلس الشعب والشورى سوف نجد عشرات التقارير والتوصيات من مختصين وفنيين وبرلمانيين، حدث هذا بعد حادث قطار كفر الدوار فى التسعينيات من القرن العشرين، ومع قطار الصعيد المحترق فى عيد الأضحى عام 2000، ومع حوادث العياط لأكثر من مرة، لدينا رصيد هائل من تقارير أساتذة النقل، ولجان تقصى حقائق، وتوصيات، غالبا ما يتم وضعها فى الأدراج.
 نفس الأمر فيما يتعلق بتطوير السكك الحديدية، تقريبا كل وزير يأتى يعلن عن خطة للتطوير يطلب مخصصات يصرف بعضها، أو كلها ومع الوقت تعود الأمور لطبيعتها.
هل اطلع الوزراء على تقارير الوزراء السابقين للنقل، وهل تطلع لجان تقصى الحقائق فى حوادث القطارات من كفر الدوار للعياط للبدرشين على تقارير سابقة وتوصيات سابقة، وما مصير التوصيات التى تضعها اللجان والأساتذة؟
الإجابة عن هذه الأسئلة تحدد ما إذا كنا جادين فى التعامل مع مثل هذه الأزمات، التعامل فى المستقبل مع هذه الملفات، هى مشكلات وعيوب متراكمة من عقود، وما لم تتغير طريقة التعامل معها، من الصعب أن نتوقع جديدا، وزير النقل الدكتور هشام عرفات تحدث أمام لجنة النقل بالبرلمان، وقال: إن اعتماد هيئة السكك الحديدية على العنصر البشرى يتعدى 90%، أحد أبرز المشكلات وأننا متأخروون عن دول العالم أكثر من 30 سنة، والاعتماد على العنصر البشرى هو السبب الرئيسى فى المصايب السودا المتكررة.
رئيس لجنة النقل بالبرلمان اللواء سعد طعيمة أشار إلى توصيات لجنة النقل فى العام الماضى، ولم يشر إلى عشرات التوصيات السابقة للجان النقل والأساتذة. والخوف كله أن نكرر نفس الكلام، ونعقد نفس اللجان لتصدر نفس التوصيات، نفس السيناريو والتكرار لايعلم الشطار، فى الهيئة والقطار.

Sharing is caring!

1 Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *